
في أوقات المحن والأزمات يسقط المبرر الأخلاقي لجشع الأرباح ويغدو السكوت عنه تواطؤًا، فالوطن أوسع وأعظم من أن يُختزل في مجرد سوق لتكديس الثروات على حساب إنسان لا ينبغي أبدًا أن يُعامل كرقم عابر في معادلات الربح والخسارة!
حين يئن الملايين تحت وطأة الانهيار المعيشي.. يصبح بقاء رأس المال الوطني في خانة المتفرج أو الاكتفاء بالأدوار الموسمية الباهتة، خذلانًا صارخًا يصعب تبريره أو غفرانه.
من الوهم المطلق أن تواصل الكيانات التجارية والشركات الكبرى العيش كجزر معزولة عن محيطها المنهار؛ فهذا ليس سوى انتحار بطيء.. لا يمكن لأي كيان تجاري أو مؤسسة مالية ضخمة أو مجموعة احتكارية أن تزدهر وتستمر في بيئة تحيط بها مجاعة مجتمعية وانهيار شبه تام للبنية الاقتصادية.
وبوضوح أكثر.. لم يعد مقبولاً أن يكتفي القطاع الخاص بالاستفادة من السوق دون تحمل مسؤولية حمايته وإنقاذه في أحلك الظروف. إن المال الذي تكوّن من جيوب هذا الشعب الصابر.. يفرض عليه أخلاقيًا ووطنيًا أن يعود إليه عند الحاجة كطوق نجاة. كما أن التذرع الدائم بالظروف السياسية والأمنية لم يعد غطاء كافيًا للتقاعس عن خلق استراتيجيات حقيقية لدعم الاستقرار المعيشي وتوفير فرص العمل.
الحقيقة، إن الواقع اليمني الراهن يستوجب انتقالًا جذريًا من “عقلية التاجر” الباحث عن هامش الربح الآني بغض النظر عن الكلفة المضاعفة التي يتحملها المستهلك المغلوب على أمره.. إلى “عقلية الشريك المسؤول” في معركة البقاء والتنمية. فالاستثمار الحقيقي اليوم يكمن في حماية الإنسان باعتباره الركيزة الوحيدة لبقاء أي سوق واستمرار أي اقتصاد.
وباختصار، لا يسعنا في منصة بيس هورايزونس إلا أن نرفع هذه اللافتة.. مؤكدين أن التجارة التي لا تخفف ألم الجائع ورأس المال الذي لا يساهم في تثبيت دعائم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، يفقدان معناهما وقيمتهما الوطنية. والتاريخ لا يرحم ولن يسامح الكيانات التي أدارت ظهرها لشعبها وقت الشدة!




